الشريف المرتضى

45

رسائل الشريف المرتضى

( ما استدل به الخصم على العدد والجواب عنه ) ثم قال صاحب الكتاب : فإن تجاسر أحدهم على ادعاء المماثلة بينهما في الاضطرار ، أتى بالفظيع من الكلام ، وأدخل سائر الأمة في حكم الاضطرار ، وفتح على نفسه بابا من الالزام في تكليف ما لا يطاق . لأنه لا فرق بين أن يكلف الله العباد صوم شهر رمضان على الكمال ، ولا يجعل لهم على معرفة أوله دليلا إلا دليل شك وارتياب ، يلتجئ معه المكلفون إلى أحكام الاضطرار وبين أن يفرض عليهم أمرا ويعدمهم ما يتوصلون به إليه على كل حال ، حتى يدخلهم في حيز الاجبار ، وهذا ما ينكره معتقد والعدول 1 من كافة الناس . ثم قال : ويقال لهم : فإذا كان الله تعالى قد بعث رسوله صلى الله عليه وآله ليبين للناس ، فما وجه للبيان في دليل فرض يعترضه اللبس ، وأين موضع الاشكال إلا في عبادة افتتاحها الشك . يقال له : ما 2 الفظيع من الكلام والشنيع من المذهب إلا ما عول 3 عليه في هذا الفصل ، لأنك ظننت أن خصومك يقولون : إن الله تعالى فرض صوم الشك على من لم يدله عليه ولم يرشده إلى طريق العلم به ، وألزمت على ذلك تكليفه ما لا يطاق . وهذا ما لا يقوله من الخصوم ولا من غيرهم محصل ، وصوم أول يوم من شهر رمضان لا يجب إلا على من دله الله عليه ، إما برؤيته نفسه الهلال أو بأن

--> 1 ) الظاهر : العدل . 2 ) الظاهر : ليس . 3 ) الظاهر : ما عولت .